الشيخ الطبرسي
119
تفسير جوامع الجامع
القيامة * ( لقضى بينهم فيما ) * اختلفوا * ( فيه ) * ويميز المحق من المبطل ، ولكن الحكمة أوجبت أن تكون هذه الدار للتكليف وتلك للثواب والعقاب . * ( ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله فانتظروا إني معكم من المنتظرين ( 20 ) وإذا أذقنا الناس رحمة من بعد ضراء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا قل الله أسرع مكرا إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ( 21 ) ) * أرادوا * ( آية ) * من الآيات التي كانوا يقترحونها * ( فقل إنما الغيب لله ) * هو المختص به ، والصارف عن إنزال الآيات المقترحة أمر مغيب لا يعلمه إلا هو * ( فانتظروا ) * نزول ما اقترحتموه * ( إني معكم من المنتظرين ) * لما يفعل الله بكم لعنادكم وتماديكم في جحود الآيات الباهرة التي لم ينزل على أحد من الأنبياء مثلها ، ومن جملتها القرآن المعجز الباقي على وجه الدهر . * ( إذا ) * الأولى للشرط والأخيرة جوابها ، وهي ظرف مكان ، والمكر : إخفاء المكيدة وطيها ، من الجارية الممكورة : المطوية الخلق ، و * ( مستهم ) * خالطتهم حتى أحسوا بسوء أثرها فيهم ، وهو أنه سبحانه سلط على أهل مكة القحط سبع سنين حتى كادوا يهلكون ، ثم لما رحمهم بالحيا ( 1 ) صاروا يطعنون في آيات الله ويعادون رسوله ويكيدونه ، فلذلك وصفهم بسرعة المكر حتى أتى بكلمة المفاجأة ، فكأنه قال : فاجأوا وقوع المكر منهم وسارعوا إليه * ( قل الله أسرع مكرا ) * يدبر عقابكم ويوقعه بكم قبل أن تدبروا في إطفاء نور الإسلام * ( إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ) * إعلام بأن ما يظنونه خافيا غير خاف عند الله تعالى . * ( هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك وجرين
--> ( 1 ) أحيا القوم : إذا صاروا في الحيا وهو الخصب ، وأيضا : المطر . ( الصحاح : مادة حيا ) .